ابن عربي
76
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
يا رسول اللّه ، افعل بي ما فعل موسى ، إنه علّمني من التوراة ، فعلّمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سورة الواقعة ، والمرسلات ، وعمّ ، والتكوير ، والمعوذتين ، والإخلاص ، وقال : « ارفع إلينا حاجتك ، ولا تدع زيارتنا » ، قال : فقال عمر : فقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يعد إلينا ، فلسنا ندري أحي هو أم ميت ؟ قلنا : إذا ثبت إسلام هذا الشيطان فليس يريد قتادة بقوله : إن الشيطان لا يسلم إلا الشيطان الذي هو القرين . حدثنا أبو بكر بن أبي الفتح الحنفي بمكة ، ثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن يحيى الأنصاري الدمشقي سبط الإمام أبي الفرج الحنبلي ، قال : ثنا سعد الخير أبو الحسن محمد بن سهل الأنصاري ، حدثنا أبو سعيد محمد بن محمد بن محمد بن مطرز ، ثنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق ، ثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، ثنا عبد الرحمن بن الحسن ، ثنا مسعود بن يزيد القطان ، ثنا أبو داود ، ثنا عبّاد بن يزيد عن موسى بن عقبة القرشي ، أن هشام بن العاص ، ونعيم بن عبد اللّه ، ورجلا آخر قد سمّاه ، بعثوا إلى ملك الروم زمن أبي بكر ، وفي حديث شرحبيل بن مسلم الخولاني ، عن أبي أمامة الباهلي ، عن هشام بن العاص ، قال : بعثني أبو بكر الصدّيق ورجلا آخر إلى هرقل صاحب الروم أدعوه إلى الإسلام ، فخرجنا حتى قدمنا الغوطة ، فنزلنا على جبلة بن الأيهم الغساني . قال في حديث موسى بن عقبة : فدخلنا على جبلة بن الأيهم وهو بالغوطة ، فإذا عليه ثياب سود ، وإذا كل شيء حوله أسود ، فقال : يا هشام كلّمه . فكلّمه ودعاه إلى اللّه عز وجل ، وقال : ما هذه الثياب السود ؟ فقال : لبسته نذرا ولا أنزعها حتى أخرجكم من الشام كلها ، قال : فقلنا : فانبذها ، أو كلمة تشبهها ، فو اللّه لنأخذها منك حتى نمنعك مجلسك هذا ، فو اللّه لنأخذه منك ، ونملك الملك الأعظم إن شاء اللّه ، أخبرنا بذلك نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فأنتم إذا السّمراء ؟ قلنا : نحن السعداء ، قال : لستم هم ، قلنا : ومن هم ؟ قال : هم الذين يصومون النهار ويقومون الليل ، قلنا : نحن هم واللّه ، قال : فكيف صلاتكم ؟ فوصفنا له صلاتنا ، قال : فاللّه يعلم لقد غشيه سواد حتى صار وجهه كأنه قطعة طابق ، ثم قال : قوموا ، فأمر بنا إلى الملك ، فانطلقنا ، فلقينا الرسول بباب المدينة ، فقال : إن شئتم أتيتكم ببغال ، وإن شئتم أتيتكم ببراذين ، فقلنا : لا واللّه ، لا ندخل عليه إلا كما نحن ، فأرسل إليه أنهم يأبون ، فأرسل أن خلوا سبيلهم ، قال : فدخلنا معتمين متقلدي السيوف على الرواحل ، فلما كنا بباب الملك إذا هو في غرفة له عالية ، فنظر إلينا ، قال : فرفعنا رؤوسنا ، فقلنا : لا إله إلا اللّه ، قال : فاللّه يعلم لانتفضت الغرفة كلها حتى كأنها عزق نفضته الريح ، فأرسل إلينا